الذكاء الاصطناعي والعطور: خوارزمية قادرة على الشم من شركة إنتل

كشفت Intel، الشركة الأمريكية العالمية متعددة الجنسيات في مجال التكنولوجيا، في عام 2017 عن أول رقاقة حوسبة عصبية، Loihi، التي وصفتها الشركة بأنها “الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي، القادرة على تطبيق مبادئ الحوسبة الموجودة في الأدمغة البيولوجية على بنية الكمبيوتر.” تعكس أبحاث الحوسبة العصبية البنية العصبية للدماغ البشري. وتهدف إلى وضع ميكانيكية وآلية عمل الدماغ البشرية الفعلية في رقاقة من السيليكون.

Loihi the neuromorphic computing chip by Intel

الآن، نشرت الشركة بحثًا جديدًا عن خوارزمية قادرة على الشم! قام باحثون من إنتل، مع باحثين من جامعة كورنيل، ببناء خوارزمية رياضية تحاكي النظم الشمية المرصودة في الثدييات والمسؤولة عن التعلم وتحديد الروائح. ثم تم تنفيذ الخوارزمية على رقاقة الحوسبة العصبية Loihi.

يتم شرح ما يحدث في أدمغة الثدييات في عملية الشم علي موقع المعهد الوطني للصحة على النحو التالي.

تأتي قدرتك على الشم من خلايا حسية متخصصة، تسمى الخلايا العصبية الحسية الشمية، والتي توجد في رقعة صغيرة من الأنسجة عاليًأ داخل الأنف. تتصل هذه الخلايا مباشرة بالدماغ. لكل خلية عصبية شمية مستقبل واحد للرائحة. وتحفز الجزيئات المجهرية التي تطلقها المواد من حولنا – سواء كانت القهوة أو أشجار الصنوبر في الغابة – هذه المستقبلات. بمجرد اكتشاف الخلايا العصبية للجزيئات، فإنها ترسل رسائل إلى دماغك، والذي بدوره يحدد الرائحة ويتعرف عليها. هناك روائح في البيئة حولنا أكثر من المستقبلات، وأي جزيء معين قد يحفز مزيجًا من المستقبلات مما يخلق تمثيلًا فريدًا في الدماغ. يتم تسجيل هذه التوضيحات من قبل الدماغ كرائحة معينة.
تصل الروائح إلى الخلايا العصبية الحسية الشمية من خلال مسارين. المسار الأول هو من خلال فتحتي الأنف. المسار الثاني يمر عبر قناة تربط سقف الحلق بالأنف. مضغ الطعام يطلق الروائح التي تصل إلى الخلايا العصبية الحسية الشمية من خلال القناة الثانية. إذا كانت القناة مسدودة، على سبيل المثال عندما يكون الإنسان مصابًأ بالبرد أو الأنفلونزا، لا يمكن أن تصل الروائح إلى الخلايا الحسية التي تحفزها الروائح. ونتيجة لذلك، تفقد تقريبًأ قدرتك على الاستمتاع بنكهة الطعام. وبهذه الطريقة، تعمل حاستي الشم والتذوق لديك بشكل وثيق ومتقارب.
بدون الخلايا العصبية الحسية الشمية، سيكون من الصعب التمييز بين النكهات المألوفة مثل الشوكولاتة أو البرتقال. بدون رائحة، تميل الأطعمة إلى طعم عديم النكهة. يتفاجأ بعض الأشخاص ممن يذهبون إلى الأطباء لأنهم يعتقدون أنهم فقدوا حاسة التذوق عندما يعلمون أنهم فقدوا حاسة الشم بدلاً من ذلك. – موقع NIH

إلى جانب شم رائحة معينة، نقوم أيضًا بتخزين التجارب السابقة للروائح ومعالجة المعلومات الجديدة باستمرار، مما يؤدي إلى قدرتنا على التمييز بين تريليونات الروائح المختلفة. شريحة Intel غير قادرة بعد على فعل كل ذلك، في الواقع، بدأ فريق الحوسبة العصبية بعشر روائح مختلفة.

أوضح نبيل إمام، كبير الباحثين في Intel، على موقع إنتل، كيف أخذوا “مجموعة بيانات تتكون من نشاط 72 جهاز استشعار كيميائي استجابة لـ 10 مواد غازية (الروائح) داخل نفق هوائي. ردود أجهزة الاستشعار على الروائح الفردية تم نقلها إلى Loihi حيث قامت دوائر السيليكون بمحاكاة دوائر الدماغ الكامنة وراء حاسة الشم، وتعلمت الشريحة بسرعة تمثيلات عصبية لكل من الروائح العشرة، بما في ذلك الأسيتون والأمونيا والميثان، وحددتهم حتى في وجود تداخلات خلفية قوية، مثلًأ، تستخدم في كاشفات الدخان وأول أكسيد الكربون في المنزل والتي تحتوي علي أجهزة استشعار للكشف عن الروائح، لكنها لا تستطيع التمييز بينها؛ فهي تصدر صوتًا عندما تكتشف جزيئات ضارة في الهواء ولكنها غير قادرة على تصنيفها بطرق ذكية”.

Intel banner for Neuromorphic Computing

فيما يتعلق بالتطبيقات العملية للتكنولوجيا الجديدة، يرى نبيل إمكانات الروبوتات المجهزة برقائق الأعصاب للمراقبة البيئية واكتشاف المواد الخطرة، أو لأنشطة مراقبة الجودة في المصانع. أو يمكن استخدامها للتشخيصات الطبية في الحالات التي تنبعث فيها الأمراض روائح معينة. مثال آخر لديه الروبوتات المجهزة بالتشكيلات العصبية لتحديد المواد الخطرة بشكل أفضل في خطوط أمن المطارات.

من المثير للاهتمام أن نفكر في ما يمكن أن يعنيه هذا التطور لصناعة العطور. على سبيل المثال إيجاد بدائل دقيقة للمواد ذات الروائح المحظورة، أو إبقاء الصيغ أقرب إلى العطر الأصلي. شاركنا في التعليقات، كيف تعتقد أن هذه التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تفيد عالم العطور؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يرجى تحديد عملة بلدك